ابن الطلاع القرطبي

119

أقضية رسول الله ( ص )

وفي الموطأ عن ابن شهاب عن عثمان بن أبي إسحاق بن حرشة عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها فقال أبو بكر : ما لك في كتاب اللّه من شيء ، وما علمت لك في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس . فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطاها السدس ، فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة ، فأنفذ لها أبو بكر الصديق ، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال لها : ما لك في كتاب اللّه شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ، ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها « 1 » . وفي مصنف عبد الرزاق عن منصور عن إبراهيم قال : حدّثت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أطعم ثلاث جدات السدس ، قلت لإبراهيم : وما هنّ ؟ قال : جدتا أبيه أم أمه وأم أبيه وجدته أم أمه « 2 » . وفي كتاب الفرائض من ديوان محمد بن سحنون قال : حدثني أبو محمد بن عمر عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أنه قال : قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن الأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب ، ثم الأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم ، فإذا كان بنو الأب والأم وبنو الأب بمنزلة واحدة إلى نسب واحد فبنو الأب والأم أولى من بني الأب ، وإذا كان بنو الأب أرفع من بني الأب والأم بأب فبنو الأب أولى ، وإذا استووا في النسب فبنو الأب والأم أولى من الأب . قال : وقد قضى أن العم للأب والأم أولى من العم للأب ، وأن العم للأب أولى من بني العم للأب والأم ، فإذا كان بنو الأب والأم وبنو الأب بمنزلة واحدة إلى نسب واحد فبنو الأب والأم أولى من بني الأب ، ولا يرث عم ولا ابن عم مع أخ ولا ابن أخ وقضى أنه ما كان له عصبة من المجردين فلهم ميراثه على فرائضهم في كتاب اللّه تعالى « 3 » . قال محمد بن سحنون : وهذا الحديث مجمع عليه عند العلماء . روى حماد بن سلمة : أن ثابت بن الدحداح مات ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعاصم بن عدي : « هل تعلم له نسبا في العرب ؟ » فقال : لا إن عبد المنذر تزوج أخته فولدت له أبا لبابة ، وهو ابن أخته « 4 » . من كتاب محمد بن النصر

--> ( 1 ) رواه مالك ( 2 / 513 ) ، والترمذي ( 2101 ) ، وأبو داود ( 2894 ) وإسناده منقطع رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبي بكر مرسلة . وحديث الباب يدل على أن فرض الجدة السدس . وكذلك فرض الجدتين والثلاث . وقد نقل محمد بن نصر من أصحاب الشافعي اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك حكى ذلك عنه البيهقي . وانظر ( الفتح ) ( 1 / 12 / 15 و 16 ) . ( 2 ) رواه عبد الرزاق ( 19079 ) ، والبيهقي ( 6 / 236 ) ، والدارمي ( 2 / 358 ) ( 2977 ) من طريق منصور عن إبراهيم بن زيد النخعي . وإسناده معضل . ( 3 ) هذا حديث منقطع . وفي إسناده ابن جريج قال الحافظ . كان يرسل ويدلس . ( 4 ) رواه البيهقي ( 6 / 215 ) . وإسناده منقطع .